
تسللت الشمس عبر نوافذ الفصل العالية، فأنارت جزيئات الغبار الراقصة في الهواء.
جلس عمر على مكتبه الخشبي الصغير، ويداه تستقرّان فوق دفتِره الفارغ.
كان الولد الجديد في المدرسة، وكان الفصل يبدو كبيرًا وصاخبًا جدًا.
نظر إلى حذائه، وشعر كأنه قارب صغير في محيطٍ واسعٍ جدًا.

على الجانب الآخر من الغرفة، كانت ليلى مشغولة بترتيب رفّ الكتب.
أحبت كيف تقف القصص جنبًا إلى جنب.
لاحظت الولد ذي العيون الهادئة الجالس وحده.
كانت ليلى ترى أشياء يغفل عنها الآخرون.
رفعت خصلة من شعرها خلف أذنها وتساءلت إن كان الولد الجديد يحبّ القصص مثلما تحبّ هي.

فجأة، انزلَق صندوق أقلام عمر الملونة من على مكتبه.
تفرّقت الأقلام الحمراء والزرقاء والخضراء والذهبية على الأرض، وتدحرجت إلى الزوايا وتحت الكراسي.
تجمّد عمر مكانه، وأحمر وجهه احمرارٍ خفيف.
شعر أن أنظار الجميع متّجهة نحوه، فبدت الغرفة أكثر ضجيجًا مما كانت عليه من قبل.

قبل أن يتحرّك عمر، كانت ليلى قد وصلت.
جلست على ركبتيها على الأرض، وتناثر فستانها حولها.
من دون كلمة، بدأت تجمع الأقلام.
وجدت القلم الذهبي مختبئًا قرب ساق الطاولة وأعطته له بابتسامة صغيرة مشجعة.
همست: «أنا ليلى.
الأقلام شاطرة جداً في الهروب، مش كده؟»

أخذ عمر القلم، وبدأ توتّره يتلاشى كسكر يذوب في الشاي.
قال بصوتٍ صغير لكنه واثق: «أنا عمر».
أنهيا جمع بقية الألوان معًا.
مساعدة ليلى البسيطة جعلت الفصل الكبير يبدو أصغر وأكثر دفئًا
أدرك عمر أنه لم يعد وحده في ذلك البحر الكبير.

لاحقًا في ذلك اليوم، أثناء وقت الوجبة الخفيفة، رأى عمر ولدًا اسمه زيد جالسًا في نهاية الطاولة.
كان زيد ينظر بحزن إلى علبة طعامه الفارغة؛ فقد نسي تفاحته في البيت.
تذكّر عمر كيف ساعدته ليلى، فاستشعر شرارةً من الشجاعة.
كسر لوح الجرانولا الذي صنعته والدته إلى نصفين بحرص، وأعطى نصفه إلى زيد.

كانت ليلى تراقب من الطرف الآخر للكافيتيريا عمر وهو يشارك وجبته الخفيفة.
شعرت بدفءٍ في صدرها، كأن شمعة أُشعلت.
أدركت أن فعلتها الصغيرة كانت بداية لشيء رائع
كان اللطف كأغنية يريد الجميع أن يرددها معها.
لذى قررت ليلى أن تحافظ على هذا النغم.

عندما رنّ جرس الفصل، كانت الشمس عاليةً والملعب ممتلئًا بالضحك.
ركضت ليلى إلى الأراجيح حيث كان عمر واقفًا.
«تحب تشوف مين يطلع أعلى؟» سألت وهي تشير إلى المقعد الفارغ بجانبها.
أضاء وجه عمر بالفرح. لم يعد يشعر أنه الولد الجديد؛ بل شعر أنه صديق بينهم.

أثناء اللعب رأوا فتاةً صغيرة اسمها هنا تبكي بجوار المنزلق لأنّها تعثّرت وانفتحت رباط حذائها.
نزلت ليلى من أرجحتها وتبعها عمر.
ركعا معًا.
شرحت ليلى لعمر كيف يمسكان الحلقات، ومعًا ساعدا هنا في ربط عقدة متينة وجميلة.


